في صورة لافتة التقطت من مدينة البصرة، لم تكن السيارة هي محور المشهد، بل المعنى الذي حملته.
أكثر من ألف طالب اجتمعوا في فعالية للحساب الذهني خُصصت لدعم مرضى السرطان، حدث جمع بين التعليم والعمل الإنساني، وانتهى بتكريم الفائزين في أجواء بعيدة عن المنافسة التقليدية. الجائزة الأولى كانت سيارة BYD Qin Plus، لكن الحدث ترك أثرًا أعمق من مجرد تسليم مفتاح.
ما يميّز هذه اللحظة ليس قيمة الجائزة بحد ذاتها، بل السياق الذي وُضعت فيه. سيارة كهربائية حديثة، مرتبطة في أذهان الكثيرين بالتكنولوجيا والاقتصاد، تتحول إلى رمز للجهد، والانضباط، والعمل من أجل هدف إنساني. هنا، خرجت العلامة التجارية من إطار “السوق” إلى مساحة المجتمع.
في السنوات الأخيرة، اعتادت شركات السيارات الظهور عبر الإعلانات والعروض التسويقية، لكن هذا النوع من الحضور مختلف. هو حضور غير مباشر، لا يتحدث عن المواصفات ولا الأسعار، بل يربط العلامة بقيم مثل التعليم، المبادرة، والمسؤولية الاجتماعية — وهي عناصر بدأت تكتسب أهمية متزايدة لدى الجمهور العراقي، خاصة فئة الشباب.
بالنسبة لـ BYD، التي ارتبط اسمها في المنطقة بالسيارات الكهربائية والتحول نحو الطاقة النظيفة، فإن ظهورها في هذا السياق يعكس صورة أخرى للعلامة: علامة حاضرة في الحياة اليومية، لا فقط في معارض البيع أو النقاشات التقنية. وهذا النوع من الارتباط قد يكون أعمق أثرًا من أي حملة إعلانية تقليدية.
اللافت أيضًا أن الحدث نفسه لم يكن استعراضًا، بل نشاطًا تعليميًا وإنسانيًا، والسيارة جاءت كخاتمة طبيعية لجهد طويل، لا كوسيلة جذب أساسية. وهذا ما أعطى للجائزة وزنًا رمزيًا أكبر، ورسّخ في أذهان الحاضرين أن القيمة الحقيقية كانت في المشاركة قبل الفوز.
في سوق يشهد تنافسًا متزايدًا بين العلامات، خاصة الصينية منها، قد لا تُقاس القوة فقط بعدد السيارات المباعة، بل بنوعية اللحظات التي ترتبط فيها العلامة بالمجتمع.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا:
هل سيصبح حضور شركات السيارات في العراق أوسع من مجرد البيع… ليشمل التعليم، المبادرات الإنسانية، وبناء علاقة أعمق مع الجيل القادم؟


















